User Rating: 5 / 5

Star ActiveStar ActiveStar ActiveStar ActiveStar Active
 

 

لا تخلو أروقة المؤتمر الدولي حول سبل مواجهة ظاهرة الاحتباس في الدوحة من بعض المشككين في هذه الظاهرة. ولكن هؤلاء يفضلون السكوت هذه المرة على عكس ما كانت عليه المؤتمرات السابقة حول الموضوع. والسبب في ذلك هو تعالي كثير من أصوات الباحثين الذين يجمعون كلهم على أن الظاهرة تحتد أكثر مما كان متوقعا.

من الأبحاث التي عرضت في الموضوع خلال مؤتمر الدوحة واحد أشرفت على إعداده هيئة البحث العلمي والصناعي التابعة لمنظمة " الكومنويلث". ويقول واضعو البحث إن انبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون قد ازدادت هذه السنة بنسبة 2.6 في المائة والحال أنه ما كان عليها أن تزيد عن اثنين في المائة في أقصى الحالات. وبلغت نسبة ارتفاع غاز ثاني أكسيد الكربون في الصين الشعبية لوحدها العام الماضي قرابة 10 في المائة. وهذا أمر يدعو للقلق طالما أن هذا البلد يتسبب لوحده في 28 في المائة من الغازات التي تغذي ظاهرة الاحتباس الحراري في العالم.

في الدوحة حذر الهندي "راجندرا باشوري" رئيس الهيئة الحكومية الدولية التي تعنى بتغير المناخ من مغبة عواقب ارتفاع نسب درجات الحرارة على الإنسان وقال إن أي بلد لن يسلم منها في المستقبل.

كانت الهيئة قد انتقدت انتقادا شديدا من قبل المشككين بظاهرة الاحتباس الحراري بسبب الأنشطة البشرية بعد التقرير الذي نشرته عام 2007 ورأت فيه أن فرضية وقوف الإنسان وراء الظاهرة من خلال أنشطته هي فرضية شبه مؤكدة بنسبة 90 في المائة . وقدرت الهيئة نسبة إمكانية ارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات بعلو يتراوح بين 18 و59سنتمترا. ولكنها أكدت في الدوحة أن تقريرها المقبل الذي سيصدر خلال عام 2013 سيراجع كثيرا من التوقعات التي أقرها التقرير الماضي باتجاه احتداد الظاهرة وارتفاع مسئولية الإنسان عن رفع نسب الغازات المتسببة في الظاهرة .

من التقارير الجديدة التي تجعل المشككين بالتغير المناخي واحد عرضته على المشاركين في مؤتمر الدوحة منظمة " كير " الدولية غير الحكومية العاملة في المجال الإنساني. ويخلص هذا التقرير إلى أن لاجئي المناخ سيزداد عددهم في العقود المقبلة أكثر من اللزوم بسبب التغيرات المناخية القصوى وإلى أن أحوالهم ستسوء أكثر من أحوال ضحايا الحروب الكلاسيكية والحديثة.

وبالرغم من أن وضع المشككين بالتغير المناخي وبمسؤولية الإنسان الكبيرة في احتداد ظاهرة الاحتباس الحراري وضع غير مريح اليوم، فإن المدافعين عن البيئة يرون أنهم لايزالون يشكلون خطرا كبيرا على خصومهم أي الذين ينتقدون تصرفات الإنسان تجاه كوكب الأرض والذين يحملون الأنشطة البشرية مسئولية المساهمة في احتداد ظاهرة الاحتباس الحراري. ويقول حماة البيئة إنه يكفي أن يعثر الطرف المشكك بهذا الطرح على بعض هنات فيه حتى يحملوا من جديد عليه بسرعة عبر وسائل الإعلام مما يؤدي إلى زرع الشك في أذهان الناس حول ما يقال عن موضوع التغيرات المناخية وأثرها في البيئة ودور الإنسان فيها.

شاشة الدخول