User Rating: 0 / 5

Star InactiveStar InactiveStar InactiveStar InactiveStar Inactive
 

اليوم إضطررت الى مراجعة بعض الدوائر الحكومية لحل بعض الإشكاليات، وكم لفت نظري كم الرجعية التي نقبع فيها، وتعامل الموظفين السيء، لدرجة أنك تكون تكلم الموظف فيتركك تتكلم ويغادر مكتبه!.

أعتقد أن مثل هذا الموظف يعتقد بأن المال الحرام فقط يكون من خلال السرقة المباشرة، وتجارة المخدرات، لكنه لا يعلم بأنه يكسب ويطعم أولاده أيضا مال حرام مثله مثل السارق وتاجر المخدرات؛ لأن الراتب الذي يتقاضاه كل آخر شهر، هو مقابل خدمته للمراجعين والإستماع لمشاكلهم ومعاملتهم معاملة حسنة أيضا.

لذلك فإن ممارسته لوظيفته بهذا الشكل السيء يجعل من المال الذي يتقاضاه، مال حرام بحت، وتلك المعاملة السيئة التي يعامل بها المراجعين خلال وظيفته، لهي حق سيسأله عنه الناس يوم القيامة وكل ذي حق سيأخذ حقه منه.

المعضلة الكبرى هي أنهم يضعون في كل دائرة حكومية صندوق مكتوب عليه "صندوق شكاوي" لقد وقفت أمامه مطولا وخطر ببالي أن أكتب شكواي، ثم ابتسمت إبتسامة لماحة، وأدركت أن ذلك الصندوق ما هو إلا تمويه ليقوم المراجعين بإفراغ نوبات غضبهم داخله، وكل آخر شهر يقوم المسؤولون بإفراغه بأنفسهم ويلقون بنوبات الغضب تلك في القمامة، أدركت حينها أنني حتى لو ذهبت الى المسؤول وقدمت له شكواي على ذاك الموظف، سيعدني خيرا ثم يحضر الموظف ويخبره بأن أحد المراجعين قدم في حقه شكوى ليذهب هذا الموظف في النهاية ويحضر واسطة لمسؤوله حتى يتغاضى عن تلك الشكوى.

أغلب موظفي تلك المؤسسات يكسبون رزقهم بغير حق، ويسرقون حقوق الناس من خلال عدم الإستماع إليهم والى شكواهم، فالحرامي ليس بالضرورة -كما أشرت سابقا- أن يكون ملثم ويتسلل خلسة في الليل، الحرامي قد يكون أمامنا ويرتدي أرقى الملابس وتعتلي وجهه كشرة، الآن حقا ذهب إستغرابي من قول صديق لي يعمل في البنك، بأنهم يجلبون محاضرين أجانب ليحاضروا في الموظفين على مدى شهرين متتاليين عن كيفية الإبتسام في وجه عملائهم في البنوك الخاصة!

مرح سليمان

 

شاشة الدخول