User Rating: 0 / 5

Star InactiveStar InactiveStar InactiveStar InactiveStar Inactive
 

 

عبد الناصرالساداتمباركالسيسي

لماذا يهتف المصريين ضد العسكر؟...يسقط يسقط حكم العسكر...في الحقيقة هناك أسباب الكل يعرفها وأهمها الإنقلاب على الشرعية مؤخرا...لكن هناك سبب خفي داخل العقل الباطن للمواطن المصري...هذا السبب هو من يدفع الناس هناك للمناداة بهذا الهتاف...

حكم العسكر مصر زهاء الستون عاما...أتدرون؟ عندما استلم العسكر الحكم في مصر من الملك فاروق...كانت بريطانيا مدينة لمصر في ذلك الوقت ب

80 مليون جنيه مصري...لكن ليس الجنيه العادي بل جنيه ذهب...وكان وقتها الجنيه الذهب يعادل خمسة جنيهات مصرية...وبحسبة بسيطة كانت بريطانيا وقتها تدين لكل مواطن مصري ب 5000 جنيه ذهب أي ب 25000 جنيه مصري...أما الآن فكل مواطن مصري مدين للبنك الدولي ب 75000 جنيه مصري!!!

لقد قالها عبد الحميد كشك...وذكراناها في مقالات سابقة...قال إن أي إنقلاب عسكري يحدث في أي دولة عربية وبالذات مصر لن يكون في أي حال من الأحوال لصالح البلد....وغالبا ما تكون إسرائيل وراء هذا الإنقلاب...لم يكن إنقلاب الضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر يوما لصالح مصر...وما كان لانقلابه أن ينجح لولا إسرائيل ومن بعدها بريطانيا...هذه حقائق قوية...تدغدغ العقل الباطن للمواطن المصري وهو لايعلم...كان الهدف الأول والأخير هو تركيع المواطن المصري وإجهاض الجيش المصري...ببطء شديد للغاية...وعلى نار هادئة...مصر قائدة الوطن العربي والعامود الفقري له...خرجت ببراعة المتآمرين من معادلة القوة العربية وكانت أول الدول العربية إبراما للسلام مع إسرائيل...كان ذلك أكبر أهداف الثورة ثورة الضباط الأحرار...وتركيع وتذليل المواطن المصري وجعله يتعلق فقط بلقمة العيش هي ثاني أكبر أهداف تلك الثورة...

مقولة السادات المشهورة والتي لم تذكر لاهي ولا مشروعه المخجل في الفيلم الذي كرس فترته الرئاسية...تقول النيل كزمزم لا يجب منعه عن أي أحد حتى عن إخواننا الإسرائيليين!!! من يعلم بمشروع الترعة الثانية؟ مشروع الترعة الثانية وهو إقامة ترعة تمتد من النيل عبر صحراء سيناء وصولا الى اراضي فلسطين 48 ( إسرائيل )...باشر السادات بالعمل به في فترته الرئاسية لكنه توقف لسببين...الأول أنه توصل لمنطقة كان يجب رفعه لمئة متر حتي يستمر سير الترعة...والثاني هو مقتل السادات...كان لغاية موت السادات قد كلف هذا المشروع مصر مليار و 300 مليون دولار أمريكي...أتدري ما معنى هذا الرقم في سنة 78 من القرن الماضي؟!!! كلها صرفت من جيوب المصريين...المشروع الآن ممدد في الصحراء كالشبح حتى قطرة ماء واحدة لم تجري به...لا للإسرائيليين ولا لأهل سيناء!!!

لم يعمل العسكر ولن يعملوا لصالح مصر يوما...ولا اليوم...لذلك ارتبط حكمهم بذاكرة المصريين بكوارث...وبالتدني بنوعية الحياة المصرية...وبكرامة المصري...وبمستواه المعيشي...وبنوعية تعليمه...وبصحته...وبمركزه بين العرب...يسقط يسقط حكم العسكر قد تخرج عفوية من المواطن المصري العادي...لكنها اليوم في جيناته الوراثية...

مرسي هو الرئيس المصري الوحيد من جهتين...المدني...والذي أتى عن طريق صناديق الإنتخابات بكل شفافية...لذلك كان لابد من إزاحته...وقبل ذلك عدم تركه يعمل...فجيش الإعلام المصري كاملا وبلا هوادة وببراعة تامة ضده...لقد عملت إسرائيل جنبا الى جنب مع العسكر لهذا السبب...لكن المصريين لم يكونوا موجهين أكثر يوما...تم غسل أدمغتهم حتى من قاموا بثورة 25 يناير غسل أدمغة الكثير منهم أثناء فترة حكم مرسي!!!

لكن ما نراه اليوم في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة...وانضمام أطياف وأطياف من الشعب والكتل السياسية والإجتماعية المصرية حول دعم الشرعية...يعني شيء واحد...هو صحوة الشعب المصري وكشفهم للعسكر وكشف مؤامراتهم ضد الشعب المصري والأمة العربية كاملة...لكن ربما تسيء الأمور أكثر...ويحدث ظلم أكثر في حق الشعب المصري...ومن ثم الأمة العربية قاطبة...في الحقيقة إن ذلك يدعو الى التفاؤل...كم من شعوب دفعت فواتير باهضة من دمها واقتصادها في سبيل رفعتها! الثورة الفرنسية قدمت مليون قتيل في سبيل ثورتها...أوروبا مرت بالعصور المظلمة والتي امتدت من سنة 500 الى سنة 1500 ميلادي...وتهدمت كليا ولم يبقى حجرا واحدا على أخيه في كل أوروبا في الحرب العالمية الثانية...احترقت أوروبا في هذه الحرب بالكامل...اليابان ألقي عليها أول قنبلتين نوويتن في التاريخ نهاية الحرب العالمية الثانية لإجبارها على الإستسلام...وخسرت في الدقيقة الأولى فقط 75000 ألف قتيل في هيوروشيما...قبل أن تلقى القنبلة الثانية على ناجازاكي المدينة اليابانية الثانية...

هذه الدول لم تنتج هذا الإنسان الأوروبي...أو الياباني...الذي نراه اليوم يقود العالم في كافة الميادين إلا بعد أن دفعت الفاتورة غاليا...هذه ليست دعوة لاستقبال كوارث والإستسلام لها!!!بالتأكيد لا....لكنها دعوة للتفاؤل وعدم اليأس وعدم التراجع وعدم العودة من منتصف الطريق...فالمشوار قد يكون طويلا...لكنه في النهاية منتهي لا محالة...هذا هو مصدر رعب المتخاذلين اليوم. 

 

شاشة الدخول