تفكير مخيف

User Rating: 0 / 5

Star InactiveStar InactiveStar InactiveStar InactiveStar Inactive

تفكير مخيف

 

معظم الناس يفكرون بمستقبل أبنائهم كالتالي : بدي ابني يكون أحسن واحد, بدي ابني يدخل الجامعة ويكون معه أعلى الشهادات ويكون من عِلْية القوم, ويتزوج ويكون عنده بيت وسيارة ووظيفة محترمة أو عمل خاص وما يحتاج احد, ويكون عنده أولاد مطيعين ومؤدبين ....الخ من الأمنيات المباحة والتي يتفق عليها السواد الأعظم من البشرية .

 

لكن وجدت نفسي أفكر بأولادي ومستقبلهم بشكل مغاير تماما لكنه مخيف بعض الشيء .

Read more: تفكير مخيف

الخندق الأخير

User Rating: 0 / 5

Star InactiveStar InactiveStar InactiveStar InactiveStar Inactive

لو نظرنا نظرة تأملية فاحصة إلى كل أوجه المنافسة والصراع بين شعوب الأرض بغض النظر عن الحيثيات لاكتشفنا انه بإمكاننا وصفها بكل الصفات إلا كونها باردة..

Read more: الخندق الأخير

ما هو أصل الفساد

User Rating: 0 / 5

Star InactiveStar InactiveStar InactiveStar InactiveStar Inactive

 

بدت لي الشمس يومها وكأننا لم نعهد حرارتها من قبل, كان يوما قائظا من أيام تموز الملتهبة وبينما أغذي بقدمي على دواسة البنزين والتي كانت تبدو من خلالها سيارتي متثاقلة من شدة الحر, إذا بشيخ ذو لحية تخللها بعض الشيب يرتدي ثوبا ابيضا ومعه طفلين لم يتجاوزا العاشرة من عمرهما بعد, يرتديان زيا قريب من الزي الأفغاني ويعتمران القبعات على رأسيهما, كانوا جميعا منهمكين في تنظيف الأوساخ والأكياس المتناثرة حول حاويتين على ناصية في حارتنا, كان واضحا عليهم التعب والإنهاك الشديدين كان وكما يبدو أن أجسادهم قد بللها العرق بالكامل.

  تساألت, ماالذي دفعهم لهذا الفعل خاصة في هذا اليوم القائظ؟ كانوا كما اتضح لي فيما بعد من سكان المنطقة, المستأجرين الجدد, يبدو أنهم لم يطيقوا منظر الحاويتين والكم الهائل من القذارة حولها, مع العلم أن هذا منظرا مألوفا في بلدنا! قلت هل هم من بلد آخر؟... لا لا... لا يبدو على هيأتهم ذلك, قلت في نفسي سوف أسأل عنهم محمد صاحب دكان الحافظ ( دكان الحارة ) دائما يكون عنده الخبر اليقين خاصة وأنني لم أطيق إيقاف السيارة أكثر من دقيقة واحدة حيث أنني لم أكن مشغل التكييف نظرا لارتفاع سعر البنزين.

 في مساء ذلك اليوم وبالصدفة صراحة ذهبت لأبتاع بعض الحاجيات من دكان الحارة, ويال الهول يال الفجيعة يال الصدمة القاتلة يال العاااار, ماذا تعتقدون أني شاهدت؟ أتدرون كان المكان وكأنه مكان آخر من شدة الترتيب والنظافة والهفهفة على رأي أمي, لكن الذي افجعني, وجود كيسين – لنركز قليلا على كيسين – ألقيا بعنف على المساحة النظيفة, كان أحدهما منبعجا مخرجا ما في بطنه من أوساخ تدل على بيئة المكان الذي ينتمي له المسكين, أتدرون ماذا قال لي محمد صاحب دكان الحارة عندما سألني (يا زلمة مالك كنت متسمر جنب الحاويات, قلنا أبصر شو صار لأبو حسن, بيش كنت تراقب ) , فأجبته ( يا زلمة عهالنظافة اللي نظفها الزلمة وأولاده كائنه هالساع روح ) فأجابني ( بشرفي يا أبو حسن كائنك كنت هون, الزلمة وأولاده مالهمش مروحين دقايق ) قلت ( ول يا زلمة هاظ اللي رمى هالكيسين كاين يستنى فيه,ماقدرش يحطهن بالحاوية هالمرة, يا زلمة يصبرولهم عالأقل حتى الصبح وبعدين يمارسوا رياضة الرمي وتسجيل الأهداف في الحاويات,ملحقين, ما الأكل العربي معروف والقذارة العربية معروفة!!! هو في أكثر من الزبالة عنا؟!).

 في ذلك المساء دار حوار واسع وشامل بيني وبين محمد وانضم له ثلة من علية الحارة ومثقفيها أسفر في النهاية عن فتح بعض قزايز البيبسي على حساب دكان الحارة.

 في الحقيقة قد يظن البعض أن فعل شيئا كهذا أقصد ما حدث من تنظيف وتخريب, قد يظن انه شيئا تافها, قد يفسر ذلك ثقافة عامة طبعا لا نقصد هنا التنظيف الذي قام به الشيخ, هذا فعلا غير مألوف, المألوف أكثر هو التخريب رمي أكياس القمامة بهذا الشكل المخجل بحيث تجد الحاوية نصف ممتلئة وحولها أكوام من القمامة هذا يفسر توجه عام نحو عدم الانتماء نحو الأنانية نحو انحطاط أخلاقي عام, هذا الفعل الذي يظنه البعض بسيطا, يعطينا قراءة شبه دقيقة عن مستقبل بلدنا, هذا الطفل أو الشاب أو الرجل أو المرأة والذي يتصرف تصرف كهذا, فلو كان أبا, فهو يغذي بابنه أو ابنته عدم الانتماء وبالتالي الاستهتار بكل مقدرات الوطن حتى لو أصبح مسئولا يوما ما سنجده فاسدا بالفطرة يمارس الفساد وكأنه واجب عليه, هذا الفعل المشين من طفل أو شاب لم يخلق معه بل تشربه جرعة جرعة دخل في دمه حتى انك عندما تسأله (ياخي ليش ما تضع الكيس في الحاوية؟) يقف متسمرا متعجبا بحيث يعتقد للحظة بأنك من كوكب آخر ثم يسير دون أن يرد عليك حتى, هذه أجيال خربة قبل أن تنضج ماذا تظنون أنهم فاعلون بكم أو بمقدراتكم عندما يكبرون؟ في سنة نبينا محمد صلى الله عليه آله وسلم وحسب علم الأنثروبولوجي علم تطور المجتمعات فإن الدنيا تتغير كل أربعين عاما, أي العادات والتقاليد والثقافة, على هذه الحسبة نحن أمامنا مئة بل مئتي سنة حتى نتغير أو نتخلص من الفساد والفاسدين عالأقل.

 يا جماعة الخير لا يجب على أحد أن يتحدث عن الفساد, نحن أمام موجات وموجات من الفاسدين والمفسدين, يعني هل نحن نستورد الفاسدين بالكراتين من الصين مثلا؟ هم من الشعب هم من الأسر الخربة الواهنة من الأمهات المفرغات من الآباء الجهلة هم من أجيال كالجرذان همها الوحيد بطونها حتى ولو كان مبنيا على الخراب . 

شاشة الدخول